الشيخ حسن المصطفوي
162
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
والرعي وزان حمل والمرعى : بمعنى ، وهو ما ترعاه الدوابّ ، والجمع المراعى ، وارعوى عن القبيح مثل ارتدع ، وراعيت الأمر : نظرت في عاقبته ، وراعيته : لاحظته ، وأرعيته سمعي مثل أصغيت وزنا ومعنا . صحا ( 1 ) - الرعي : الكلأ ، وبالفتح المصدر . والمرعى : الرعي والموضع والمصدر والراعي جمعه رعاة ورعيان مثل شابّ وشبّان ، ورعاء مثل جياع . وفلان يرعى على أبيه أي يرعى غنمه . والرعاوى والرعاوى : الإبل الَّتى ترعى حوالي القوم وديارهم . وراعيته من مراعاة الحقوق . ورعى يرعو أي كفّ عن الأمور يقال فلان حسن الرعوة والرعوة والرعوى والارعواء . وقد ارعوى عن القبيح وتقديره افعول ووزنه افعلل وانّما لم يدغم لسكون الياء ، والاسم الرعيا بالضمّ والرعوى بالفتح ، وتقول أرعيت عليه إذا أبقيت عليه . وأرعيته سمعي أي أصغيت اليه ، ومنه قوله تعالى - راعنا . قال الأخفش هو فاعلنا - من المراعاة ، على معنى أرعنا سمعك ، ولكنّ الياء ذهبت للأمر ، قال ويقرأ راعنا بالتنوين على اعمال القول فيه ، كأنه قال لا تقولوا حمقا ولا تقولوا - هجرا ، وهو من الرعونة . ورعى الأمير رعيّته رعاية ورعيت الإبل أرعاها رعيا ورعى البعير الكلأ بنفسه رعيا وارتعى مثله . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو الحفظ مع تولية الأمر وهو ما يقابل الإهمال . وقد سبق في رصد : الفرق بين موادّ - الرقب والمواظبة والنظر والحرس والرصد والحسب والحفظ والرعاية . والرعاية امّا بالنظر أو بالجوارح أو بالسمع أو بحفظ الحقوق ، وتولية الأمر في كلّ شيء بحسبه وباقتضاء وجوده وحاله .
--> ( 1 ) صحاح اللغة للجوهري ، طبع إيران ، 1270 ه .